ابن أبي الحديد

372

شرح نهج البلاغة

( 408 ) الأصل : العين حق ، والرقى حق ، والسحر حق ، والفأل حق والطيرة ليست بحق ، والعدوي ليست بحق . والطيب نشرة ، والعسل نشرة ، والركوب نشرة ( 1 ) ، والنظر إلى الخضرة نشرة . الشرح : ويروى : ( والغسل نشرة ) بالغين المعجمة ، أي التطهير بالماء . [ أقوال في العين والسحر والفأل والعدوي والطيرة ] وقد جاء في الحديث المرفوع : ( العين حق ، ولو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ) ، قالوا في تفسيره : إنهم كانوا يطلبون من العائن أن يتوضأ بماء ثم يسقى منه المعين ( 2 ) ويغتسل بسائره . وفى حديث عائشة : ( العين حق كما أن محمدا حق ) . وللحكماء في تعليل ذلك قول لا بأس به ، قالوا : هذا عائد إلى نفس العائن ، وذلك لان الهيولي مطيعة للأنفس ، متأثرة بها ، ألا ترى أن نفوس الأفلاك تؤثر فيها بتعاقب الصور عليها ! والنفوس البشرية من جوهر نفوس الأفلاك ، وشديدة الشبه بها ، إلا أن نسبتها إليها نسبه السراج إلى الشمس ، فليست عامة التأثير ، بل تأثيرها في أغلب الامر في بدنها خاصة ، ولهذا يحمى مزاج الانسان عند الغضب ،

--> ( 1 ) النشرة : كالعوذة والرقية . ( 2 ) المعين : المعيون ، أي المصاب بالعين .